المقريزي
27
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وعمّر القاضي صدر الدّين أبو عبد اللّه محمد بن البارنباري سقاية في ركن دار عمرو البحريّ الغربيّ من داره الصّغرى بعد ما كانت قد تهدّمت ، فأعادها كأحسن ما كانت [ وجعل بجوارها مزيرة برسم الأزيار ، وانتفع النّاس بذلك كلّه ] « ( a » . ثم إنّ الجامع تشعّث ومالت قواصره ولم يبق إلّا أن يسقط « 1 » ؛ وأهل الدّولة - بعد موت الملك الظّاهر برقوق - في شغل من اللّهو عن عمل ذلك ؛ فانتدب الرّئيس برهان الدّين إبراهيم بن عمر بن عليّ المحلّي ، رئيس التّجّار يومئذ بديار مصر ، لعمارة الجامع بنفسه وذويه ، وهدم صدر الجامع بأسره فيما بين المحراب الكبير إلى الصّحن طولا وعرضا ، وأزال اللّوح الأخضر وأعاد البناء كما كان أوّلا ، وجدّد لوحا أخضر بدل الأوّل ونصبه كما كان - وهو الموجود الآن - وجرّد العمد كلّها ، وتتبّع جدر الجامع فرمّ شعثها كلّه ، وأصلح من رخام الصّحن ما كان قد فسد ، ومن السّقوف ما كان قد وهى ، وبيّض الجامع كلّه . فجاء كما كان ، وعاد جديدا بعد ما كاد أن يسقط لولا أقام اللّه - عزّ وجلّ - هذا الرّجل - مع ما عرف من شحّه وكثرة ضنّته بالمال - حتى عمّره . فشكر اللّه سعيه ، وبيّض محيّاه . وكان انتهاء هذا العمل في سنة أربع وثمان مائة ، ولم يتعطّل منه صلاة جمعة ولا جماعة في مدّة عمارته « 2 » . « b ) » وذكر ابن جبير في « رحلته » أنّ جامع عمرو بن العاص ينفق عليه كلّ يوم نحو الثلاثين دينارا مصرية في مصالحه ، وذلك في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة « ( b » « 3 » . قال ابن المتوّج : إنّ ذرع هذا الجامع اثنان وأربعون ألف ذراع بذراع [ عمل ] « ( a » البزّ المصري القديم - وهو ذراع الحصر [ العبداني ] « ( a » المستمرّ إلى الآن - فمن ذلك مقدّمه ثلاثة عشر ألف ذراع وأربع مائة وخمسة وعشرون ذراعا ، ومؤخّره مثل ذلك ، وصحنه سبعة آلاف وخمس مائة ذراع ، وكلّ من جانبيه الشّرقي والغربي ثلاثة آلاف وثمان مائة وخمسة وعشرون ذراعا . وذرعه كلّه بذراع العمل [ المحرّر على القصبة الحاكمية ] « ( a » ثمانية وعشرون ألف ذراع . وعدد أبوابه ثلاثة عشر بابا : منها في القبلي باب الزّيزلختة الذي يدخل منه الخطيب - كان به شجرة زيزلخت عظيمة قطعت في سنة ستّ وستين وسبع مائة - وفي البحري ثلاثة أبواب ، وفي
--> ( a زيادة من الانتصار لابن دقماق . ( b - b هذه الفقرة ساقطة من بولاق ، وجاءت على هامش آياصوفيا . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 71 ، ولم يشر ابن دقماق إلى الأعمال التي تمّت في الجامع بعد موت الظّاهر برقوق ، لأنّه ألّف كتابه نحو سنة 804 ه . ( 2 ) فيما يلي 470 . ( 3 ) ابن جبير : الرحلة 24 .